الاحتلال الإسرائيلي

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو (1114) أمرا اعتقال إداري خلال العام المنصرم 2020، من بينها (467) أمر جديد، وتشكل ما نسبته (41.9%)، فيما بلغت أوامر تجديد الاعتقال الإداري نحو (647) وتشكل ما نسبته (58.1%) من مجموع الأوامر الصادرة خلال العام المنصرم. وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها زهاء (380) معتقلا إداريا، في ظروف صعبة.

ويُعرَّف الاعتقال الإداري بأنه (عملية قيام السلطة التنفيذية باعتقال شخصٍ ما، وحرمانه من حريته، دون توجيه أي تهمة محددة ضده، بصورة رسمية، ودون تقديمه إلى المحاكمة وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية).

لقد لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الاعتقال الإداري؛ الموروث من عهد الانتداب البريطاني، منذ استكمال احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967، ومارست ذلك في إطار سياسة ثابتة في تعاملها مع الفلسطينيين، وليس تدبيرا شاذا وإجراء استثنائيا، وانتهجته كخيار سهل، وبديل مريح للإجراءات الجنائية العادية، لتبرير استمرار احتجاز المواطنين دون تهمة أو محاكمة استناداً لما يُسمى بـ “الملف السري” الذي يشكل أساس الاعتقال، حتى جعلت من الاعتقال الإداري وسيلة للانتقام الفردي والعقاب الجماعي وأصدرت منذ العام 1967، أكثر من (54000) أمر بالاعتقال الإداري، ما بين أوامر جديدة وتجديد الاعتقال الإداري.

إن أوامر الاعتقال الإداري طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية، وأن كثير من الفلسطينيين، اعتقلوا إدارياً لأكثر من مرة، وأن العديد منهم جُدد لهم الاعتقال الإداري مرات عديدة دون رادع، وقد أمضى بعض المعتقلين خمس سنوات، بل عشر سنوات وما يزيد في سجون الاحتلال رهن ما يُسمى بـ “الاعتقال الإداري”، دون تهمة أو محاكمة، حتى أصبح الكثيرون من المعتقلين الإداريين سجناء إلى أمد غير معلوم، جراء تجديد أوامر الاعتقال.

كما وأن صدور أوامر “الاعتقال الإداري” لم تقتصر على المعتقلين الجدد، بل صدرت كذلك بحق معتقلين لم تُثبت إدانتهم في غرف التحقيق، وأيضا بحق معتقلين أنهوا مدة محكومياتهم، فلم يُفرج عنهم وتم تحويلهم للاعتقال الإداري.وهناك الكثيرين ممن صدر بحقهم أوامر اعتقال إداري بعد خروجهم من السجن بوقت قصير للغاية.

وفي أحيان أخرى استخدمت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري سيفا للضغط وتهديد معتقلين يقضون أحكاما مختلفة، بإبقائهم في السجن رهن الاعتقال الإداري. لقد مرّرت شخصيا بالتجربة، واعتقلت مرتين إدارياً، وأمضيت سنة كاملة في السجن، بلا تهمة أو محاكمة، ودون معرفة أسباب الاعتقال، وأتابع هذا الملف منذ سنوات طويلة، وأدرك الأسباب التي دفعت الكثير من المعتقلين الإداريين إلى إشهار سلاح الأمعاء الخاوية (الإضراب عن الطعام) للاحتجاج على اعتقالهم الإداري، أمام صمت المجتمع الدولي وعجز المؤسسات الحقوقية والقانونية في وضع حد لهذا الشكل من الاعتقال التعسفي، مما يدفعنا اليوم لان نجدد دعوتنا للمؤسسات الدولية بضرورة التدخل ووضع حد لهذا الاعتقال الإداري التعسفي.
ش.إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *